دراسة تحليلية للنثرية "أزمة قلب" للوائي محي حافظ بقلم الأديب السيد فريج

 


دراسة تحليلية للنثرية "أزمة قلب" للوائي محي حافظ بقلم الأديب السيد فريج




جدلية تلازمية

بين المبدع الرائع الاستاذ محي الدين محمود حافظ  ونفسه

في ايقاع سردي متمرد يعلن الشاعر في نثرية فلسفية عميقة لنفسه "لستِ مني" وتلك الحيرة بين الانسان ونفسه والاضطراب المتبادل انما ميزة للانسان وهبها الله له وفي ذلك يقول تعالى


﴿ وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَٰذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِن كُلِّ مَثَلٍ ۚ وَكَانَ الْإِنسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا﴾


وهي الاية التي يفهمها الكثيرون خطأً ان المقصود بها انه مجادل للاخرين انما هي الجدلية التلازمية داخل العقل البشري والتي تزيد ويتسع مداها بقدر رقي الانسان واتساع مداركه وما توافر لديه من تراكم معرفي وضمير انساني.. يصرخ الشاعر -"لستِ مني" - لستِ مني..

وهو أشد أنواع الاغتراب ألمًا، الاغتراب داخل النفس؛ فيشعر الإنسان  أنَّه ليس هو، ويعاند أفكاره ويستقوي على نفسه ولايعطيها حقها ولا يستمع اليها بل لا يعطيها فرصة للحديث إليه أصلًا فإنها من الغرباء والثقة فيهم محدودة، تلك الحالة قد اتصلت بشاعرنا فيقول لنفسه وكأنها قرين.. 


 اهدأ قريني

تلك اوهامك المعتادة

ألم تدرك بعد

لا حب لا قلب ينبض

انت مسخر لي وحدي

انا من يقرر مصيرك


.. وكأنه يشعر أنَّ نفسه تريد توريطه في أمور أكبر من قدرته فيعاندها بل ويعلن في مواجهتها في قمة التحدي انا من يقرر مصيرك، ويبدو انه عاد يلتمس لها عذرا


كنت ملاذي وقت الفرار


.. وكأنه يرى انها قد تود حمايته ودفعه للأمام،لكنه على أية حال يرفض وصايتها عليه، يشعر بوحدة قاتلة فعلاقته بنفسه تهددها القطيعة بعد ان عاندها وتحداها فيحاول الهروب  خارجها متشجعا بارادة ذاتية مستمدة من كيان خارج نفسه فيقول معتزا بارادته.. 


اليوم اخذت القرار

بصرت مالم تبصره

وادركت لم خذلتني


.. وقد سيطرت عليه فكرة القرين تماما.. 


هل رأيت عيناها

(يبرر تمرده) 

لا

لأنك اعمى القلب والبصيرة

هل لمست يديها

ووضعتها على جبينك

نبض من مات بسببك

رقص طربا فرحا بالحرية


والشاعر هنا يعيش تجربة يبدو انها كانت قاسية يلقي بتبعاتها كاملة على نفسه او قرينه كما اسماها والغريب اننا لم نر اي رد فعل من النفس او دفاعا عن ذاتها وكأنها ايضا تشعر باغتراب أكثر من هذا التمرد المفاجئ وهو من يعترف انها كانت ملاذه وقت الهروب ويبدو انها تبرر لذاتها فالناس لن تقبلها منفردةً عنه.. وأتذكر تجربة شخصية لي وكنت اجالس حاسوبي جاءتني رسالة علي الكمبيوتر وأنا أتفحص موضوع عن النفس البشرية وقبل فتح البرنامج سألني الكمبيوتر سؤال هل أنت "ريبوت"؟ أجبت بنعم وكنت أشعر بالفخر، آستطع أن أكون ريبوتا؟ غير أن البرنامج رفض التعاون معي ولم يفتح.. وهنا ادركت قيمة نفسي. 

ونعود الى ازمة شاعرنا وقلبه "ازمة قلبية"  يصرخ في وجه قرينه وقد وصل الغضب اوجه والانفعال غايته وبات الفراق واقعا.. 


ذئب عجوز

عد لدنياك

فماضيك

لن يغفرلك

الحب وهم

يزول ويبكى

ويبقى قلمك

الذي صنعته لك


 غير اني هنا اعود لتجربتي الشخصية لأجدني متوحدا جسديا بنثرية الشاعر فأشعر بألم نفسي رهيب وقد غادرتني نفسي وأصبحت وحيدا، أبحث عنها وأخاف إن وجدتها أن أقتلها وأتخلص منها، تذكرت الآن الاية القرآنية الكريمة {وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ}، أنحن أزواج ولا نسطيع العيش فرادى نفس وكيان، لا أعلم.. لا أعلم.. غير أني أشعر بمرارة قاتلة وفقدانٍ للذات، ويعود شاعرنا يؤنب قرينه معلنا الفراق وقد وقع يقينا فالموت الحقيقة الوحيدة المطلقة.. 


أي قلم وانا ميت

خذ القلم واتركني

وااااهم

صه

أحبها..... 


.. لا أملك غير تسجيل الاحترام والتقدير لهذا الصراع المشتعل داخل كل انسان يفكر رافضا قيد النفس والجسد بل والعقل احيانا..

تحياتي ايها المبدع في الزمن الهش.. 

السيد فريج




ليست هناك تعليقات